مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

335

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وهذا - كما ترى - لا يدلّ على عموم التشبيه حتى في كيفية الزيارة ، بل التشبيه من جهة درك المثوبة خصوصاً بقرينة : « فابعثوا إليَّ بالسلام » « 1 » . وقال السيّد الخوئي - بعد التنزّل وتسليم دلالة صحيحة بكر بن محمّد المتقدّمة على حرمة الدخول في بيوت الأنبياء جنباً - : « إنّ المحرّم إنّما هو الدخول في بيت الأنبياء وأولادهم من الأئمّة الأطهار عليهم السلام ؛ فإنّهم أولاد النبي ، فبيتهم بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ هذا هو المستفاد من الأخبار الواردة في المسألة . وظاهر هذا العنوان إرادة ما هو بيت مضاف إلى النبي أو الأئمّة بالفعل ، ونعني بذلك أن يكون البيت مضافاً إليهم إضافة ظرفية بأن يكون البيت ظرفاً لوجودهم بالفعل ؛ ولوضوح عدم كفاية الإضافة الملكية في ذلك ، حيث إنّ الإمام إذا كان له بيت استأجره أحد لا يمكن منع المستأجر عن دخوله الدار المستأجرة من جهة أنّها دار الصادق عليه السلام مثلًا ، فلا محيص من إرادة الإضافة الظرفية ، وأنّ البيت الذي هو ظرف لوجوده عليه السلام يحرم أن يدخل عليه الجنب ؛ وذلك من جهة وجوده لا لأجل البيت ، ومن هنا ورد في قضية الأعرابي : « تدخل على إمامك وأنت جنب ؟ ! » ، فإذا كان الأمر كذلك فلا تشمل الأخبار المشاهد المشرّفة بوجه ؛ وذلك لعدم كونها ظرفاً لوجودهم ، بل ظرف لزيارتهم والعبادة فيها . ولا يقال : إنّها بيت فيه الإمام ، بل هي بيت دفن فيه الإمام ، وكون أمواتهم كأحيائهم ومرزوقون عند ربّهم وإن كان صحيحاً إلّاأنّ الحكم مترتّب على عنوان لا يشمل ذلك العنوان على البيوت التي دفنوا فيها ، حيث لا تضاف البيوت إليهم إضافة ظرفية لوجودهم ، ولا يقال : إنّها بيت فيه الإمام ، بل إنّها بيت فيه قبره عليه السلام » « 2 » . وقال بعضهم في الإيراد على الاستدلال بصحيحة بكر بن محمّد : « وأمّا دلالتها فهي غير تامّة ، فإنّه لا يستفاد ممّا

--> ( 1 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 253 - 254 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 405 .